ابن العربي

203

أحكام القرآن

مؤقتا لا تجوز الزيادة عليه ، ولا تعتبر إن وجدت لما أوقفه اللّه تعالى على الإرادة كسائر الأعداد « 1 » المؤقتة في الشريعة . وقال أبو حنيفة : يريد ستة أشهر . وقال زفر : ثلاث سنين ؛ وهذا كلّه تحكّم . والصحيح أنّ ما قرب من أمد الفطام عرفا لحق به وما بعد منه خرج عنه من غير تقدير ؛ وفي مسائل الفروع تتمّة ذلك . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ : دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد لعجزه وضعفه ؛ فجعل اللّه تعالى ذلك على يدي أبيه لقرابته منه وشفقته عليه ؛ وسمّى اللّه تعالى الأمّ لأنّ الغذاء يصل إليه بوساطتها في الرضاعة ، كما قال تعالى « 2 » : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ؛ لأنّ الغذاء لا يصل إلى الحمل إلّا بوساطتهن في الرضاعة ؛ وهذا باب من أصول الفقه ، وهو أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب مثله . المسألة الخامسة - قوله تعالى : بِالْمَعْرُوفِ . يعنى على قدر حال الأب من السّعة والضيق ، كما قال تعالى في سورة الطلاق « 3 » : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ؛ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ . ومن هذه النكتة أخذ علماؤنا جواز إجارة الظئر بالنفقة والكسوة ، وبه قال أبو حنيفة ، وأنكره صاحباه ، لأنها إجارة مجهولة فلم تجز ، كما لو كانت الإجارة به على عمل الآخر ، وذلك عند أبي حنيفة استحسان ، وهو عند مالك والشافعي أصل في الارتضاع ، وفي كل عمل ، وحمل على العرف والعادة في مثل ذلك العمل . ولولا أنه معروف ما أدخله اللّه تعالى في المعروف . فإن قيل : الذي يدلّ على أنه مخصوص أنه قدّر بحال الأب من عسر ويسر ، ولو كان على رسم الأجرة لم يختلف كبدل سائر الأعواض . قلنا : قدّروه بالمعروف أصلا في الإجارات « 4 » ، ونوعه باليسار والإقتار رفقا ؛ فانتظم الحكمان ، واطّردت الحكمتان .

--> ( 1 ) في ا : إذا الموقتة ، وهو تحريف . ( 2 ) سورة الطلاق ، آية 6 ( 3 ) الآية السابعة . ( 4 ) في ا : الإجازات .